لقد كانت هذه المسألة محل خلاف وميدان سجال -في الظاهر- بين علماء الشيعة على مر الأزمان، ففي حين يقع إجماع المتقدمين منهم [1] على وجوب تكفير باقي المسلمين، وحمل كل أحكام الكفر عليهم، يرى جمع من المتأخرين إثبات الإسلام والطهارة لهم [2] ، وهذا النزاع ينقله لنا آيتهم العظمى، وزعيم حوزتهم الدينية محمد رضا ال لا ي اني، فيقول: [الكلام حول المخالفين[3] ،
(1) تقدم بالحاشية ص (8) نقل علامتهم ابن إدريس الحلي له.
(2) إنَّ من عجيب ما يراه القارئ الكريم في هذه الدراسة أنّ قول علمائهم بإسلامنا وطهارتنا فيه تشريف لأتباع مذهبهم وتحقير لنا، وإعلاء لمنزلتهم هم وحطٌّ من منزلتنا !! ذلك أنّهم أثبتوه لتحقيق مصلحة الشيعة الإمامية حال ضعفهم، ووجودهم بين ظهرانينا، وكما ستبينه هذه الدراسة، وبسبب اقتصار العلة على ذلك لم يكن الحكمة بنظرهم إثبات مطلق الإسلام الشرعي لنا، بل أعارونا -وإلى حين- إسلاما ليس كالإسلام يضع بدل أن يرفع، ويُسَفِّلُ بدل أن يُعْلِي، والذي استعرضنا أبرز معالمه الشوهاء في كتابنا: (تراجع الشيعة عن التكفير!!!) .
(3) مُرادهم بالمخالف هو كل من عدا الشيعة من باقي المسلمين، ومقصودهم به أهل السنة بجميع فرقهم، ومذاهبهم أصالة، وباقي فرق الشيعة تبعًا.
فممن صرح بذلك من علمائهم:
أـ آيتهم العظمى محمد سعيد الحكيم- الذي يقطن النجف الآن -بمعنى مصطلحي"العامة""والمخالفين"بأنهم الذين يتولون الشيخين -أبا بكر وعمر رضي الله عنهما- ويعتقدون بشرعية خلافتهما، بمعنى آخر أن المخالفين والعامة هم أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم، فقال في كتابه (المحكم في أصول الفقه) (6/194) ، ما نصه: [الظاهر أنّ المراد بالعامة المخالفون الذين يتولون الشيخين ويرون شرعية خلافتهما على اختلاف فرقهم؛لأن ذلك هو المنصرف إليه العناوين المذكورة في النصوص] .
ب ـ وصرح آيتهم العظمى محمد رضا الكليايكاني بمعنى المخالف من خلال جوابه على سؤال وجِّه إليه، وذلك في كتابه: (إرشاد السائل) (ص199) رقم السؤال (742) :[من هو المخالف؟ هل هو من خالف معتقد الشيعة في الإمامة، أو من خالف بعض الأئمة، ووقف على بعضهم ؟ فيدخل في ذلك الزيدية وغيرهم، وهل حكم المخالف حكم"الخارج والناصب والغالي"أم لا ؟.
باسمه تعالى: المخالف في لساننا يطلق على منكر خلافة أمير المؤمنين -عليه السلام-بلا فصل، وأما الواقف على بعض الأئمة- عليهم السلام- فهو وإن كان معدودًا من فرق الشيعة إلا أنّ أحكام الاثنى عشرية لا تجري في حقه] .
ج ـ ويقول السيد محمد كلانتر في معرض تحقيقه على كتاب" (شرح اللمعة الدمشقية) (1/428) : [المخالف وهو غير الاثني عشري من فرق المسلمين] ."