بل إنَّ ما قرره هؤلاء المتأخرين"الوسطيون!!"في شروحاتهم، وتحقيقاتهم واجتهاداتهم الفقهية ما هو إلا وجه آخر لعقيدة التكفير لا يقل بشاعة، وقبحًا عن وجهها الأول الذي رسمه المتقدمون، بل هو في حقيقته أشد خطورةً، وأكثر تهديدًا إذ من خلاله استطاع مروِّجوا المذهب، ودعاته اختراق الصف المسلم، وبث سمومهم بين أفراده، فكانوا كالسرطان ينخر في جسده، وكالقراد يقتات على دمه، حتى إذا هزل، وخارت قواه انقضُّوا عليه ينهشون فيه، ويُقَطِّعون منه الأوصال.
إنَّ هذه الدراسة تفضح المذهب الشيعي وتبين حقيقته الخارجية التكفيرية، وما يمكن أن يتشبث به أهله من حجج، وادعاءات، ويُسقِط عن وجهه الكالح آخر الأقنعة.
وهي على صغر حجمها ضمّت بين دفتيها حقائق غاية في الأهمية إلا أن القليل جدًا من المهتمين والمختصين- فضلًا عن غيرهم- قد وقع عليها، وأنها بذلك تُعَدُّ من ضروريات ما يمكن أن تضمه المكتبة الإسلامية في أي بيت.
أسأل الله -تعالى- أن يكتب لها القبول وأن تكون سببًا لتبصير المسلمين بأحد أخطر أعدائهم، ومعرفة ما يُراد بهم، ويُحاك ضدهم، وأن تكون قبل ذلك وبعده ضربةً قاصمة لمذهب الخوارج الجدد -المذهب الشيعي الإمامي- ودرسًا آخرَ بليغًا لدعاة هذا المذهب والمروّجين له -بالكذب والتدليس- أن ليس ثمة ورقة توت يسترون بها عورتهم، وأنَّ عين الشمس لن تُحجَب بغربال، وأنَّ الحق- في نهاية المطاف- لابدَّ أن يسود، وصلى الله وسلم وبارك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الله الملك بن عبد الرحمن الشافعي
تحريرًا في شعبان 1430هـ.
الفصل الأول
حكم الإسلام والطّهارة بين المتقدمين والمتأخرين
من علماء الشيعة
تمهيد