والإعراض عن السيل الهادر من الروايات الصحيحة، والمتواترة الموجبة له، ومسح كل ما يترتب على تلك العقيدة من عمليات قتل، وإبادة، وتنكيل شرعها أعمدة المذهب في حقنا من ذاكرة التاريخ، ثم التصديق بعد ذلك برأي من قال من المتأخرين بالطهارة والإسلام"الحقيقي"لنا وجعل ذلك هو الأصل في النظرة إلى المذهب والتعاطي معه -هو ضربٌ من المستحيل وخروج سافر على المنطق والعقل، فإني لن أدعي ذلك، أو أدعو له، بل إنّ متأخري المذهب أنفسهم قد كفونا مؤونة ذلك كله، فوقع هذا المستحيل في نفوسهم هم قبل أن يقع في نفوسنا نحن، وإقرارهم بعدم عقلانية ذلك، ومنطقيته سبق إقرارنا نحن به !! حيث إنهم كانوا في ادعاء الطهارة لنا أسرى عين عقيدة التكفير التي أقرَّها المتقدمون منهم، وأثبتتها رواياتهم !! وهذا ما سوف يقف عليه القارئ الكريم في هذه الدراسة حين يعلم ويطلع على مرادهم الحقيقي من"الطهارة"، وفهمهم لها، وسيتبين لنا وبكل وضوح أنّ الخلاف الذي ادعوه، وتبجحوا به كثيرًا لم يكن في واقع الأمر خلافًا جوهريًا حقيقيًا كما أرادوا أن يوهمونا، بل هو مجرد خلاف ظاهري لا يتعدى مستوى الألفاظ ورسم الجمل [1] ،
(1) أما السبب الذي دفع هؤلاء المتأخرين إلى رفع هذه اللافتة -لافتة إسلامنا وطهارتنا- فقد كان لضرورات اقتضاها حال المذهب، وفرضتها مصلحته، وكما سيأتي بيانه في الفصل التالي من هذه الدراسة بإذن الله -تعالى-..