2ـ ينقل لنا محدثهم ومحققهم يوسف البحراني عقيدة المتقدمين تلك مع جملة من المتأخرين، فيقول: [إنَّ المشهور بين متأخري أصحابنا هو الحكم بإسلام المخالفين، ووجوب إجراء حكم الإسلام عليهم، فإنه يكون الحكم فيهم كما في المؤمنين، وأما على ما يظهر من الأخبار، وعليه متقدمو علمائنا الأبرار[1] ، وجملة من متأخري المتأخرين في قرب هذه الأعصار من أنّ حكمهم حكم الحربي [2] ، في جواز القتل، وأخذ المال، والنجاسة، ونحو ذلك من الأحكام، لاستفاضة الأخبار بل تواترها معنا بكفرهم وشركهم، وما يترتب على ذلك من الأحكام المتقدمة، ونحوها، فينبغي دخولهم في الكافر الذي دلت عليه الأخبار المتقدمة] [3] .
(1) أنّ إيراده لمفردة"الأبرار"حين ذكره للمتقدمين - حَصْرًا- لمما يشد النظر، ويثير الانتباه، فهو يدل وبدون أدنى شك على قوة مكانتهم في نفوس علماء المذهب جميعًا، وعظيم منزلتهم عندهم؛ لذا لم يسعهم- أي المتأخرون- إلا أن يدينوا بما دان به سلفهم"الأبرار!"ويقروا بما أقروه، ولهذا السبب بالذات كان خلافهم معهم خلافًا صُوريًّا ليس له أي رصيد في الجوهر، و المضمون وكما ستؤكده الصفحاتُ التاليةُ من هذه الدراسة إن شاء الله -تعالى-.
(2) هنا لابد للعقل من انتباهة متحفزة، ووقفة جادة، فالمسلم في نظر هؤلاء"العلماء الأبرار"ليس كافرًا مشركًا نجسا فحسب، بل هو فوق هذا محارِبٌ حلالُ الدم والمال والعرض، دون أن تضبط إطلاقهم لهذا الوصف الخطير مناسبة، أو يقيده شرط، فعند تمكينهم فالزمان كله معنا زمان حرب، ووجوب قتلنا، وهتك أعراضنا، ونهب أموالنا واجب كل وقت، والأرض كلها بمقتضى ذلك ساحة معركة، وميدان قتال!!!.
(3) الحدائق الناضرة، لمحققهم ومحدثهم يوسف البحراني (19/264) .