الأمر الذي عدَّه الشيعة انطلاقةً احتواء الآخر، وبداية التمكين، بل إنّ هذا ما تم لهم فعلًا في العديد من بلدان المسلمين التي كانت يومًا ما من أشهر معاقل التسنن في العالم، ومن أعظم صروحه [1] .
(1) فها هي بغداد الأمس، بغداد الرشيد -منبر العلم وقبلته- أضحت اليوم منبرًا للتشيع الصفوي وقلعة له، وغدًا أهلُ السنة فيها بين تقتيل، وتهجير، وملاحقة، حتى كاد لوجودهم فيها أن ينعدم لولا ثبات القليل الذي آثر الصبر، والمرابطة ومواجهة ذلك كله على أن يولي الدبر، ويسلم للخوف زمامه، هذه هي حال العراق اليوم ومثلها غدًا -لا قدر الله- قد تكون حالُ البحرين، والكويت، والعديد من دول الخليج -سَلَّمَها الله وجميع بلدان المسلمين- بل إنَّ مقدمات هذا الانقلاب الشيعي قد بذرت سلفًا في أرض لبنان، وسوريا، واليمن، ومصر، والسودان، وتونس، والجزائر، وفلسطين، وكذا السعودية وباقي البلدان العربية، بل في دول شرق آسيا كماليزيا، وإندونيسيا، وفي باكستان، وأفغانستان، وحتى تلك الدول القابعة في مجاهيل القارة الإفريقية، كل هذا والعرب والمسلمون حكامًا ومحكومين في نوم وسُباتٍ كالممات يتقلبون على فراش الغفلة، بينما عدوهم يحث الخطى ويجدُّ السير، ويستنهض الهمم، بل يا ليت بقي بعضُهم في نومه وغفلته على أن يُسمعنا نعيقه ليل نهار لاهجًا بالتقريب مبشِّرًا به، وداعيًا إليه، وكأن ملايين القتلى الذين قضوا، وأنهار الدم التي سالت على أيدي الشيعة حال تمكنهم -ومنذ قديم الأزمان- لم تكن لتهز له طرفًا، بل وكأن الطعن بأبي بكر، وعمر، وعثمان، وباقي الصحابة، ولعنهم والنيل من عرض رسول الله -زوجاته أهل بيته الطاهرات- لا تعنيه من قريب، أو بعيد، ولا ترتقي لأن تكون سببًا يعكِّر عليه مزاجه، أو يسلبه هدوء نفسه، فضلًا عن أن يصرفه عن دعوته للتقريب، فإنا لله وإنا إليه راجعون.