بعد أن بينا من خلال ما تقدم المشهور من مذهب متأخري علماء الإمامية بطهارة المخالف لهم في الإمامة سنبين في هذا الفصل حقيقة مرادهم من تلك الطهارة، لاسيما وأنَّ العديد من دعاتهم - كما بيناه- كان قد تبنى هذا الطرح- التوفيقي والوسطى في ظاهره- في التقديم للمذهب، والتعريف به عند باقي المسلمين، وتفننوا في طرحهم هذا سعيًا منهم لإيهام الآخرين بأنَّ مذهبهم ينبذ التكفير ويرفضه، ودفعًا لما تأصَّل في عقول معظم المسلمين من تلبسهم به وتلطخهم بأدرانه.
والمؤسف حقًّا أنَّهم نجحوا في مسعاهم هذا، فصدقهم الكثير من أهل السنة بدءًا بالعديد من مشاهير دعاتهم، ورموزهم العلمية، وانتهاءً بغالبية سوادهم وعوامهم، الأمر الذي مهّد لتأسيس عهد جديد للمذهب لم يحلم بمثل عشره أنصارُه وأتباعُه، إذ لم يتقبلهم المسلمون فحسب، بل فتحوا لهم بلدانهم، وأجازوا لهم تدريس مذهبهم في أشهر جامعاتهم الإسلامية- كالأزهر في مصر- بل والأعظم من ذلك ظهرت فتاوى لبعض أشهر علماء أهل السنة تعد المذهب الإمامي مذهبًا يجوز التعبدُ به!!.