الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعدُ: فلا يخفى على المتتبع للفكر الشيعي حقيقة كون التكفير عقيدة ثابتة راسخة فيه، إذ هو يحكم على كل من خلا الشيعة الإمامية من باقي المسلمين -ممن لم يؤمن بأصل الإمامة المزعوم عندهم [1] - بالكفر والنجاسة، ويرتِّب على ذلك الأحكام بحقهم، وبه يضبط علاقاته، وتعاملاته معهم [2] .
ولقد تظافرتْ على تأصيل هذه العقيدة في المذهب رواياتُهم الصريحة، والمتواترة، وأكدتها تقريرات وتصريحات كلّ أو جلّ علمائهم الكبار خصوصًا المتقدمين منهم [3] ، ممن وضعوا للمذهب أصوله، ونحتوا بآرائهم ونظراتهم صورته حتى حُكي عنهم الإجماع في ذلك [4] .
(1) وهي اعتقادهم بأن الإمامة -الدينية والدنيوية- محصورة في اثني عشر إمامًا معصومًا مخصوصين منتفية عن غيرهم مهما كانت كفاءته، وأهليته في إدارة الدولة،من عظم صلاح، وتقوى، وسعة علم، وشدة حنكة.
(2) قد وفقني الله -تعالى- في بيان عقيدتهم التكفيرية تجاه باقي المسلمين بيانًا شافيًا في كِتَابَيَّ"موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين"و"الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء"وهما بمثابة وثيقة رسمية معتمدة لإدانة المذهب بتهمة التورط بالفكر التكفيري.
(3) ووافقهم عليه جملة من المتأخرين.
(4) ينقل علامتهم ابن إدريس الحلي إجماع المتقدمين واتفاقهم على تكفير كل مسلم لا يؤمن بالإمامة، فيقول في كتابه"السرائر" (1/356) : [والمخالف للحق كافر بلا خلاف بيننا] .