ثم تراهم إذا ظهر أحدهم أمام الناس من غير أتباعه، بدَّل جلده، ولبس قناعه، واستحال في برهة من الزمن حملًا وديعًا يكاد لفرط وداعته، وسماحته أن يأخذ بألباب الناس، ويأسر قلوبهم حتى إذا خلا إلى قومه، وأبناء جلدته عاد إلى ما كان عليه من شدة العداء والبغض، كما قال تعالى: { هَاأَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [آل عمران:119] .
كل هذا وغالب علمائنا- إلا من رحم الله- في غفلة عن مكرهم، وخداعهم حتى قلَّ منهم من يرابط على ثغور الحق، فلم نجد منهم دافعًا لشبهة، أو صادًّا لهجمة أو ذابًّا عن مقدس، حتى تسوّر الشيعة بدائهم علينا الجُدُر، وصار لهم في حمانا مرتع، وأضحت من أرض إلا ولهم فيها مستقر، ومستودع، وصالوا وجالوا في بلادنا، ودقُّوا لدولة (الدم والسبي) مائة أساس، وإن لم نتدارك الحال، ونشحذ الهمم للمواجهة، سنفتح عيوننا يومًا على مائة دولة للمعصوم [1] بدل الدولة، ولات ساعة مندم.
(1) أي للشيعة.