د. فرست مرعي
لم يكن للطائفة الشيعية مرجعية متعارف عليها كما هي عليه الآن؛ فالطائفة الإمامية نَمَت وتطورت من حزب سياسي في منتصف القرن الأول الهجري إلى فرقة وطائفة لها مرتكزاتها العقدية الخاصة بها مع بدء القرن الثالث الهجري، وكانت النظرية الإمامية مفتوحةً وممتدة من عهد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى يوم القيامة، وبعبارة أخرى: إنها لم تكن محصورة في عدد محدَّد من الأئمة أو فترة زمنية مختصة.
والتراث الشيعي حافل بمئات الروايات التي تؤكد على استمرار الإمامة إلى يوم القيامة؛ لذا لم تكن هناك حاجة لمن ينوب عن الإمام؛ فسلسلة الأئمة تترى.
ولكنَّ وصول نظرية الإمامة إلى طريق مسدود بعد وفاة الإمام الحسن العسكري في سنة 260هـ من غير ولد يَخْلُفه [1] ، وقيام جعفر بن علي الهادي أخي الحسن بأخذ تَرِكَتِه، كل ذلك أدى إلى تفجُّر أزمة عنيفة في صفوف الشيعة الإمامية الموسوية الذين كانوا يعتقدون بضرورة استمرار الإمامة إلى يوم القيامة، وقد رافق هذه الأزمة حدوث نوع من الحيرة والغموض والتساؤل داخل صفوف الشيعة، وهو ما أدى إلى تفريقهم يومئذٍ إلى أربع عشرة فرقة [2] :
كلٌّ يقول برأي مختلف: فذهب بعضهم إلى القول بإمامة أخيه جعفر، بينما ذهب بعضهم للالتحاق بالمحمدية الذين قالوا باختفاء السيد محمد (محمد بن علي الهادي) وأنكروا وفاته، وقال قسم منهم بانقطاع الإمامة، وأنكر بعضهم وفاة الحسن العسكري، وقال بعضهم بعودته إلى الحياة مرة أخرى، وقال آخرون بوجود ولدٍ له في السر، وُلِدَ في حياته - على اختلافٍ في الروايات في سِنِيِّ ولادته - أو بعد وفاته، وأنه المهدي المنتظر [3] .