الصفحة 8 من 11

وقُبَيل وفاة النائب الرابع علي بن محمد السمري بشهور قليلة يقال: إن رقعة وصلت إليه بتوقيع المهدي، جاء فيها: « لقد وقعت الغيبة التامة؛ فلا ظهور إلا بعد أن يأذن الله؛ فمن ادعى رؤيتي فهو كذاب مفترٍ » [17] .

ويلاحَظ أن فلاسفة الشيعة ومتكلِّميهم كانوا السبَّاقين إلى النظرية الجدلية ( الديالكتيكية) قبل ظهورها على يد الفيلسوف الألماني (هيجل) ؛ فكلما تتولد نظريةٌ مَّا يلاحَظ بروز نقيضها بعدها، وهكذا دواليك؛ فما إن ظهرت نظرية المهدي المنتظر حتى برزت إلى الوجود نظرية النيابة الخاصة بالنواب الأربعة، وما إن حلت الغيبة الكبرى 329هـ حتى تولَّد نقيضها، وهي نظرية التقية والانتظار التي أثَّرت على الفكر الشيعي تأثيرًا كبيرًا؛ ولولا ظهور الدولة البويهية الشيعية بالتوازي مع بدء الغيبة الكبرى لكان مصير الفرقة الإثني عشرية إلى زوال وصيفاتها من الفرق الشيعية الأخرى البائدة التي دخلت في ذمة التاريخ.

ولعله لم يكن مصادفة ظهور المصنفات الشيعية الكبيرة في العصر البويهي؛ حيث ازدهرت حركة التأليف عندهم بسبب تشجيع البويهيين لعلماء الشيعة وحمايتهم ودعمهم من جوانب عديدة بعد أن كانوا مضطهدين ومطاردين من قِبَل الخلافة العباسية؛ لأفكارهم الهدامة وطروحاتهم الغريبة عن الفكر الإسلامي؛ فكان أن تفرغ علماء الشيعة لمباحثهم الفقهية ونظرياتهم الجدلية، ورافق حركة التأليف تلك إنشاء مدارس عديدة (حوزات) ، كان من ثمارها ظهور المصنفات الحديثية الثلاثة:

-من لا يحضره الفقيه، لصاحبه علي بن بابويه القمي الملقب بـ (الصدوق) والمتوفى سنة 381هـ.

-والاستبصار.

-وتهذيب الأحكام، لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت