الصفحة 7 من 11

ولكن الغريب أن الناحية المادية كالخمس وغيرها كان لها شأن آخر؛ فمع أن علماء الشيعة عطّلوا كثيرًا من الأحكام الإسلامية المعلومة من الدين بالضرورة: كالجهاد وإقامة الحدود وصلاة الجمعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إلا أنهم استطاعوا - إلى حدٍ بعيد - ابتكار نظريات اجتهادية الواحدة تِلْوَ الأخرى في الناحية المالية فقط، وهذا الذي يجعل الباحث في حيرة من أَمرِه؛ فلماذا تعطيل الجهاد والحدود والجمعة، والإبقاء على الأحكام المالية كالخمس وغيرها؟ وآية الخُمْس نزلت في غنائم الحرب، وهي صريحة جلية واضحة وضوح الشمس؛ يعرف مدلولها كلُّ من لديه إلمام باللغة العربية، وهي: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأنفال: 41) .

وكان علماء الشيعة إلى نهاية القرن الخامس الهجري موافقين في تفسيرهم للآية المذكورة لتفسير علماء أهل السُّنة، ولكنَّ متأخريهم حوَّروا الخُمْس من الغنائم في الحرب إلى أرباح التجارة (لغرضٍ في أنفسهم) ؛ ففسروا الغنيمة بالأرباح وقالوا: « إن كل ربح يعتبر غنيمة ويشملها الخمس، ثم أضافوا أن هذا الخمس يجب أن يعطى إلى الإمام الغائب؛ وبما أن الإمام غائب؛ فيجب إعطاؤه إلى الفقهاء (النواب) الذين هم نوّابه » [15] .

وهكذا ألزموا الشيعة بدفع الضريبة المالية التي ما أنزل الله بها من سلطان، وهكذا ضَمِن مراجع الشيعة لأنفسهم موردًا ماليًا لا ينضب وكنزًا لا يفنى على حد تعبير الموسوي [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت