الصفحة 10 من 134

حدثني أبي عن أبيه u قال لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا فإنه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ويؤاربك مؤاربة الثعلب للكلب وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله وهو من لحم رسول الله ودمه وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله ولا تؤاخذه بفعله ومع ذلك فإن لنا به خلطة ورحما وإياك أن تناله بسوء أو يرى منك مكروها ( [5] ) قال فلما هلك معاوية وتولى الأمر بعده يزيد لعنه الله بعث عامله على مدينة رسول الله r وهو عمه عتبة بن أبي سفيان فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم وكان عامل معاوية فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه لينفذ فيه أمر يزيد فهرب مروان فلم يقدر عليه وبعث عتبة إلى الحسين بن علي u فقال إن أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له فقال الحسين u يا عتبة قد علمت أنا أهل بيت الكرامة ومعدن الرسالة وأعلام الحق الذين أودعه الله عز وجل قلوبنا وأنطق به ألسنتنا فنطقت بإذن الله عز وجل ولقد سمعت جدي رسول الله يقول إن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله هذا فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين من عتبة بن أبي سفيان أما بعد فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة فرأيك في أمره والسلام فلما ورد الكتاب على يزيد لعنه الله كتب الجواب إلى عتبة أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت