غير أن أصحابه إمتنعوا عن مفارقته وخذلانه وهو في أشد الحاجة إليهم، فقام عليه عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب u فقال: يا ابن رسول الله ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الأعمام وابن نبينا سيد الأنبياء لم نضرب معه بسيف ولم نقاتل معه برمح لا والله أو نرد موردك ونجعل أنفسنا دون نفسك ودماءنا دون دمك فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي فقال يا ابن رسول الله وددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت فقال له ولأصحابه جزيتم خيرا ثم إن الحسين u أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق وأمر فحشيت حطبا وأرسل عليا ابنه u في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء وهم على وجل شديد وأنشأ الحسين يقول:
يا دهر أف لك من خليل كم لك في الإشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل وكل حي سالك سبيلي