ثم سار الحسين حتى نزل بكربلاء فقال أي موضع هذا فقيل هذا كربلاء يا ابن رسول الله r فقال u هذا والله يوم كرب وبلاء وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا ويباح فيه حريمنا فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة وبعث إلى الحسين رجلا يقال له عمر بن سعد قائده في أربعة آلاف فارس وأقبل عبد الله بن الحصين التميمي في ألف فارس يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس ومحمد بن الأشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس وكتب لعمر بن سعد على الناس وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر الحسين u ويحدثه ويكره قتاله فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس وكتب إلى عمر بن سعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تمهلن الحسين بن علي وخذ بكظمه وحل بين الماء وبينه كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه الله أمر مناديه فنادى أنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم فشق ذلك على الحسين وعلى أصحابه فقام الحسين في أصحابه خطيبا فقال: اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحابا هم خير من أصحابي وقد نزل بي ما قد ترون وأنتم في حل من بيعتي ليست لي في أعناقكم بيعة ولا لي عليكم ذمة وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وتفرقوا في سواده فإن القوم إنما يطلبوني ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري.