لما مات الحسن u تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين u في خلع معاوية والبيعة له فامتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة فإذا مات معاوية نظر في ذلك.
[ الحسين يمتنع عن بيعة يزيد ] ( [9] ) :
فلما مات معاوية وذلك للنصف من شهر رجب سنة ستين من الهجرة كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ الحسين u بالبيعة له ولا يرخص له في التأخير عن ذلك فأنفذ الوليد إلى الحسين في الليل فاستدعاه فعرف الحسين u الذي أراد فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح وقال لهم إن الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ولست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا أجيبه إليه وهو غير مأمون فكونوا معي فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه عني. فصار الحسين u إلى الوليد بن عتبة فوجد عنده مروان بن الحكم فنعى إليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين ثم قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له فقال الحسين u:
إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرا حتى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس.
فقال له الوليد: أجل، فقال الحسين فتصبح وترى رأيك في ذلك فقال له الوليد: انصرف على اسم الله تعالى حتى تأتينا مع جماعة الناس. فقال له مروان: والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أوتضرب عنقه.
فوثب الحسين u عند ذلك وقال أنت يا ابن الزرقاء تقتلني أم هو كذبت والله وأثمت وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله.