وبعد أن اشتدت المعركة واستشهد أصحاب الحسين وأهل بيته، نظر الحسين u يمينا وشمالا فلم يرَ أحدا فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك وحال بنو كلاب بينه وبين الماء ورمي بسهم فوقع في نحره وخر عن فرسه فأخذ السهم فرمى به فجعل يتلقى الدم بكفه فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته ويقول ألقى الله عز وجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي ثم خر على خده الأيسر صريعا وأقبل عدو الله سنان الإيادي وشمر بن ذي الجوشن العامري لعنهما الله في رجال من أهل الشام ( [8] ) حتى وقفوا على رأس الحسين u فقال بعضهم لبعض ما تنتظرون أريحوا الرجل فنزل سنان بن الأنس الإيادي وأخذ بلحية الحسين وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول والله إني لأجتز رأسك وأنا أعلم أنك ابن رسول الله وخير الناس أبا وأما وأقبل فرس الحسين حتى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين وجعل يركض ويصهل فسمعت بنات النبي صهيله فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أن حسينا قد قتل وخرجت أم كلثوم بنت الحسين واضعا يدها على رأسها تندب وتقول وامحمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة والرداء وأقبل سنان حتى أدخل رأس حسين بن علي u على عبيدالله بن زياد وهو يقول:
املأ ركابي فضة وذهبا أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال له عبيدالله بن زياد: ويحك فإن علمت أنه خير الناس أبا وأما لم قتلته إذًا؟ فأمر به فضربت عنقه وعجل الله بروحه إلى النار.
وأرسل ابن زياد قاصدا إلى أم كلثوم بنت الحسين u فقال لها:
الحمد لله الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم فقالت:
يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين فطالما قرت عين جده r به وكان يقبله ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه يا ابن زياد أعد لجده جوابا فإنه خصمك غدا.] إنتهى.
وهذه فيها إختصار، ثم أورد المجلسي عن المفيد في الارشاد وعن إبن نما وإبن طاوس ومحمد بن أبي طالب القصة بتفاصيل أكثر فقال: