الصفحة 8 من 134

أما شجاعته فقد أنست شجاعة الشجعان وبطولة الأبطال وفروسية الفرسان من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة، فهو الذي دعا الناس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، وهو الذي قال فيه بعض الرواة: والله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشا ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مقدما منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وإن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، وهو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض وقد أثخن بالجراح، قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترص العورة. ويشد على الشجعان وهو يقول: أعلي تجتمعون، وهو الذي جبن الشجعان وأخافهم وهو بين الموت والحياة حين بدر خولي ليحتز رأسه فضعف وأرعد. وفي ذلك يقول السيد حيدر الحلي:

عفيرا متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانها

فما أجلت الحرب عن مثله قتيلا يجبن شجعانها

وهو الذي صبر على طعن الرماح وضرب السيوف ورمي السهام حتى صارت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ وحتى وجد في ثيابه مائة وعشرون رمية بسهم وفي جسده ثلاث وثلاثون طعنة برمح وأربع وثلاثون ضربة بسيف.

فصل

قصة إستشهاده

بما أن القضية في نظر الشيعة هي قضية تخصهم قبل غيرهم، لذا سأكتفي بسرد قصة خروج وإستشهاد الحسين وأهل بيته وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين من كتب الشيعة فقط، حتى لا أُتهم بأني ناصبي أبغض أهل بيت النبي r. وإن كان حب أهل السنة والجماعة أعظم وأشمل من حب الشيعة لأهل البيت الذي ما برحوا ينتقصونهم بحجة الدفاع عنهم.

قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار ( [3] ) :

باب ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية إلى شهادته صلوات الله عليه ولعنة الله على ظالميه وقاتليه والراضين بقتله والمؤازرين عليه ( [4] ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت