الصفحة 59 من 79

?"إن سيرة معاوية تفيد بجملتها وتفصيلها أنه كان طالبًا للملك ومحبًّا للرياسة , وإني لأعتقد أنه قد وثب على هذا الأمر مفتاتًا، وأنه لم يكن له أن يحجم عن مبايعة علي بعد أن بايعه أولو الأمر أهل الحل والعقد , وإن كان يعتقد أنه قادر على القيام بأعباء الأمة - كما يقولون - فما كل معتقد بأهليته لشيء يجوز له أن ينازع فيه , وقد كان علي يعتقد أنه أحق بالخلافة ولما بايع الناس مَن قبله بايع لئلا يفرق كلمة المسلمين ويشق عصاهم , ومعاوية لم يراعِ ذلك"

?"وكيف نحب من بغى على جدنا وخرج عليه، وكان سببًا في تلك الفتن التي كانت نكتة سوداء في تاريخ عصر النور، وهو القرن الأول لنور الإسلام"

?"فإن متبع الحق مستقل الفكر فيه بلا هوى ولا تعصب لمذهب يجزم بأن معاوية نفسه كان باغيًا خارجًا على الإمام الحق كالخوارج، وأنه طالب ملك، ويؤيد ذلك إكراه الناس على جعل هذا الملك لولده يزيد المشتهر بالفسق، وأن بعض الخوارج كانوا متأولين كبعض أصحاب معاوية الذين اعتقدوا أنه كان على حق في مطالبته بدم عثمان، فمجموع كل من الفريقين بغاة خارجون على إمامهم الحق، وأفرادهم يتفاوتون في النية والقصد"

?"وبه تحول شكل الحكومة الإسلامية عن القاعدة التي وضعها لها الله - تعالى - في كتابه بقوله في المؤمنين: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (الشورى: 38) إلى حكومة شخصية استبدادية، جعلت مصالح الأمة كالمال يرثه الأقرب فالأقرب إلى المالك، وإن كرهت الأمة كلها. فكان هذا أصل جميع مصائب الأمة الإسلامية في دينها ودنياها"

?"ونحن من أولياء علي ـ عليه السلام والرضوان ـ لا من أولياء معاوية وفئته الباغية عليهم من الله ما يستحقون.ولكننا لسنا بسبابين ولا لعانين كما ورد في وصف المؤمن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت