فهرس الكتاب
نعم، إنّ مسألة (غيبة الإمام) وهي من أركان مذهبهم الشيعي، من المسائل التي حيّرت كثيرًا، من شيوخهم شيعتهم، لشكهم في أمره وطول غيبته، وانقطاع أخباره، وحُقَّ لهم ذلك؟ يقول شيخهم ابن بابويه القمي: (رجعتُ إلى نيسابور وأقمت فيها فوجدت أكثر المختلفين عليَّ من الشيعة قد حيَّرتهم الغيبة، ودخلتْ عليهم في أمر القائم عليه السلام الشبهة..) ( [648] ) .
أيها القارئ المنصف العاقل: هذا الشك في أمر منتظرهم في عصر شيخهم ابن بابويه القمي (ت381هـ) فكيف يكون الشك الآن بعد مضي هذه القرون الطويلة؟
س138: بماذا يُعلّل شيوخ الشيعة سبب غيبة مهديهم المزعوم؟
ج: يُعلّلون غيبته بأنه: (يخاف القتل) !! ( [649] ) .
وعن زرارة قال: (إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره، قلتُ: لِمَ؟ قال: يخافُ القتل) ( [650] ) .
التعليق: كيف يقولون هذا الافتراء!! وهم يُلزمون عوامهم بأن يعتقدوا بأنّ أئمتهم يعلمون متى يموتون، بل وكيف يموتون، بل ولا يموتون إلاّ باختيار منهم ( [651] ) ، وإذا كان منتظركم قد اختفى لخوفه على نفسه!
فلم لَم يظهر ساكن السرداب، ويُعلن نفسه عندما استولى آل بويه الشيعة على بغداد، وصيَّروا خلفاء بني العباس طوع أمرهم، وأزلوا بسيوف يأجوج ومأجوج دولة الإسلام، فهل كانت تلك الفرصة غير صالحة؛ لأنّ يُعجّلَ الله فرجه؟
لِمَ لَم يظهر عندما قام الشاه إسماعيل الصفوي وأجرى من دماء أهل السنة أنهارًا؟ لِمَ لَم يظهر عندما كان كريمخان الزندي -وهو من أكابر سلاطين إيران- يضرب على السكة اسم إمامهم (صاحب الزمان) ويعدُّ نفسه وكيلًا عنه؟
لِمَ لَم يظهر اليوم وقد قامت دولة إمامهم الخميني، الذي يزعم النيابة عن المعصوم في كلّ شيء؟!!
وبعد، فلم لَم يظهر حتّى اليوم، وقد كمل عدد الشيعة أكثر من مائتي مليون ( [652] ) ، وأكثرهم من منتظريه؟