فهرس الكتاب
ويبدو أن عملية كتمان اسمه ومكانه، ما هي إلاّ محاولات لستر هذا الكذب، إذ كيف يأمر شيوخهم بكتمانه وهم أنفسهم يقولون: (من لم يعرف الإمام فإنما يعرف، ويعبد غير الله) ( [641] ) .
وعقيدة الغيبة كما نادى بها عثمان نادى بها من بعده ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان (ت304هـ أو 305هـ) فانقسم الشيعة عدَّة انقسامات، فَلَعَنَ بعضهم بعضًا، وتبرأ بعضهم من بعض، وكان السبب: هو الطمع في جمع الأموال ( [642] ) . ثم عيَّن محمد بن عثمان من بعده أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي: فأحدث هذا التعيين نزاعًا كبيرًا بين المرتزقة، فانفصلوا وكثر التلاعن بينهم ( [643] ) .
وأخيرًا وقطعًا للنزاع، أوصى ابن روح بالبابية لعليِّ بن محمد السمري ( [644] ) .
والسمري في منصبه ثلاث سنوات، وأدركته (الخيبة، وشعر بتفاهة منصبه كوكيل معتمد للإمام الغائب، فلما قيل له وهو على فراش الموت: من وصيُّك من بعدك؟ قال: لله أمر هو بالغه) ( [645] ) .
وتُسمَّى فترة نيابة هؤلاء الأربعة عن المهدي: الغيبة الصغرى.
وقد طوّر شيخ الشيعة عقيدة الغيبة، فبدلًا أن تكون يبد واحد من شيوخ شيعتهم يلتقي بالإمام مباشرة، أعلنوا انقطاع الصلة المباشرة بالمهدي، وأصدرت الدوائر الاثنا عشرية توقيعًا، منسوبًا للمنتظر الموهوم: بأنّ كل مجتهد شيعي هو نائب عن الإمام، يقول التوقيع: (وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله) ( [646] ) .
ولماذا فعلوا ذلك نسبوه للباب السمري؟
قال أحد النواب عن المهدي وهو شيخهم أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني: (ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر، إلاّ ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، فلقد كنا نتهارش على هذا الأمر، كما تتهارش الكلاب على الجيف) ( [647] ) .