فهرس الكتاب
فإنّ هناك ابن سبأ آخر، هو الذي وضع البديل (لفكرة الإمامة) بعد انتهائها حسيًا بانقطاع نسل الخمس: أو أنه واحد من مجموعة وضعت هذه الفكرة، لكنه هو الوجه البارز لهذه الدعوى، هذا الرجل هو: (أبو عمر عثمان بن سعيد العمري الأسدي العسكري، المتوفى سنة 280) ( [634] ) . زعم: أن للإمام الحسن ولدًا قد اختفى وعمره أربع سنوات ( [635] ) .
وقال شيخهم المجلسي: (أكثر الروايات على أنه أقل من خمس سنين بأشهر، أو بسنة وأشهر) ( [636] ) .
على الرغم من أنّ هذا الولد كما تعترف كتبهم الشيعية، لم يظهر في حياة أبيه الحسن ولا عرفه الجمهور بعد وفاته ( [637] ) ، ولكنّ هذا الرجل (أي عثمان) هو الذي يزعم أنه يعرفه، وأنه وكيله في استلام أموال شيعتهم والإجابة عن أسئلتهم؟ ومن الغريب أنّ شيوخ الشيعة يزعمون أنهم لا يقبلون إلاّ قول معصوم، حتى إنهم رفضوا الإجماع بدون المعصوم، وها هم يقبلون في أهم عقائد الشيعية دعوى رجل غير معصوم، وقد ادّعى مثل دعواه آخرون، وكل منهم يزعم أنه الباب للغائب، وكان النزاع بين هؤلاء المرتزقة شديدًا، وكل واحد منهم يُخرج توقيعًا، يزعم أنه صدر من الغائب المنتظر، يلعن فيه الآخرين ويكذبهم، وقد ذكر بعضهم الطوسي في مبحث بعنوان ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله ( [638] ) .
بل لقد رفض عثمان ومن معه: البوح باسم هذا الولد المزعوم، أو ذكر مكان وجوده - وذلك في بادئ الأمر- فعن أبي عبد الله الصالحي قال:(سألتُ أصحابنا بعد مُضيِّ أبي محمد الحسن العسكري، أسأل عن الاسم والمكان، فخرج الجواب:
إنّ دللتم على الاسم أذاعوه، وإن عرفوا المكان دلوا عليه) ( [639] ) .
وقد روى الكليني: (صاحبُ هذا الأمر لا يُسمِّيه باسمه إلا كافر) ولّما قيل: كما نذكره؟ قال قولوا: (الحجة من آل محمد صلوات الله وسلامه) ( [640] ) .