الصفحة 55 من 183

التعليق: قال يعقوب السرّاج لأبي عبد الله عليه السلام: (إنّ بعض أصحابنا يزعم أنّ الله صورة مثل الإنسان، وقال آخر: إنه في صورة أمرد جعد قطط! فخّر أبو عبد الله ع ساجدًا ثم رفع رأسه، فقال: سبحان الله الذي ليس كمثله شيء، ولا تدركه الأبصار، ولا يُحيط به علم...) ( [253] ) .

س61: ما عقيدة شيوخ الشيعة في التعطيل؟

ج: بعد أن غلا شيوخ الشيعة في إثباتهم لصفات الله تعالى، حتّى قال بعضهم بالقول بوحدة الوجود!.

بدأ التغيُّر في المذهب الشيعي في أواخر المائة الثالثة، حيث تأثر شيوخهم بأئمة المعتزلة القائلين: بتعطيل الله تعالى من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة، وقد صرّح علاّمتهم ابن المطهر بذلك فقال: (بأنّ مذهبنا الشيعي في الأسماء والصفات كمذهب المعتزلة) ( [254] ) .

التعليق: الله سبحانه بعث رسله عليهم السلام في صفاته بإثبات مُفَصَّل، ونفي مُجمل، ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله تعالى مفصلًا، والنفي مجملًا، قال الله تعالى: (( فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ) [الشورى:11] فالنفي جاء مجملًا، (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ).

وهذه طريقة القرآن الكريم في النفي غالبًا، وأما في الإثبات فيأتي التفصيل: (( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) )وكآخر سورة الحشر، وشواهد كثيرة.. الخ.

س62: ما عقيدة شيوخ الشيعة في القول بخلق القرآن؟

ج: لقد حذا شيوخ الشيعة حذو الجهمية ( [255] ) ، والمعتزلة ( [256] ) في القول بخلق القرآن، وقد عقد شيخ الشيعة في زمانه المجلسي ( [257] ) في كتاب القرآن: (باب أنّ القرآن مخلوق) .

ويؤكد آية الشيعة محسن الأمين بقوله: (قالت الشيعة والمعتزلة: القرآن مخلوق) ( [258] ) .

وهذا بناءًا على إنكار شيوخ الشيعة لصفة الكلام لله تعالى -تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت