أمَّا الشيعة الإماميَّة، فيرون أنَّ الله - تعالى - ليس له صفات أصلًا، ولكن تطلق على ذات الله - تعالى - الأسماء التي تشتق من تلك الصفات، فيجوز عندهم أنْ يقال: إن الله - تعالى - حيٌّ وسميع وبصير وقوي وقدير، وغير ذلك من الأسماء، ويَمتنع عندهم أنَّ له تعالى حياةً وسمعًا وبصرًا وقوة وقدرة.
وهذا الاعتقاد في الله - عزَّ وجلَّ - يُخالف ما عليه جماهيرُ المسلمين من أنَّ الأسماء تتضمن صفات؛ فكلُّ اسم هو اسم وهو صفة.
وعلى هذا؛ فالشِّيعة ينفون الصِّفات كلَّها مُخالفين بذلك مُقتضى النص الشرعي؛ قال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] ، وقوله - تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] ، وقوله - تعالى: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] ، وقوله - تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] .
فهذه الآيات وغيرها تثبت الصفات لله - تعالى - فضلًا عن أن الأسماء - كما هو معتقد جماهير علماء المسلمين، بل وعوامهم مما لا يختلف عليه أحد - تتضمن ما فيها من الصِّفات.
ومن الناحية العقليَّة، فإنَّ إطلاقَ المشتق على ذات لا يصح من دون قيام مبدئه بها؛ إذ الضارب إنَّما يطلق على ذاتٍ قامَ بها الضَّرب، ومن هنا فإنَّ اسم السميع والبصير يتضمن سمعًا وبصرًا قائمًا بذاته - سبحانه وتعالى.
المسألة الثانية:
يرى جمهور علماء المسلمين أنَّ صفات الله - تعالى - الذَّاتيَّة مثل السمع والبصر صفات قديمة لم يزل الله - تعالى - موصوفًا بها.
أمَّا أساطينُ الشيعة مثل زرارة بن أعين وبكير بن أعين وسليمان ومُحمد بن مسلم، وهم من رُواة أخبار الشيعة في الكافي وغيره من كُتُبِهم - فقالوا: إنَّ الله - تعالى - لم يكن عالِمًا في الأزل ولا سميعًا في الأزل حتَّى خلق لنفسه علمًا وسمعًا وبصرًا، كما خلقها للمخلوقات فصار سميعًا وعليمًا وبصيرًا.