وهذه العقيدة مُخالفة لكتاب الله - تعالى - قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] ، كما أنَّ هذه العقيدة مُخالفة لمقتضى العقل الذي يعلم عن الألوهية كلَّ كمال، وينفي عنه - سبحانه وتعالى - كلَّ نقص، فضلًا عن مُخالفة ذلك لأقوال أئمَّتهم، فنحن نقطع أنَّهم كانوا ينزهون الله - تعالى - عن مثل هذه المقولات الملحدة.
المسألة الثالثة:
يعتقد أهلُ السنة والجماعة أنَّ الله - تعالى - على كل شيء قدير، ويرى الطُّوسي من الشيعة، ومن سار على رأيه: أنَّ الله - تعالى - لا يقدر على عين مقدور العبد، ويكفي في الرد على هؤلاء قول الله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] ، فالآية تبين قدرة الله - تعالى - على كل شيء، ولفظ"كل وشيء"يدخل فيهما أفعالُ العباد؛ حيث هما - كل وشيء - أوسع مفردتين في اللغة تستغرقان كلَّ ما فيها من الأشياء.
المسألة الرابعة:
يعتقد أهلُ السنة وجماهير المسلمين أنَّ الله - تعالى - عالِمٌ بكل شيء قبل وجوده؛ بل إنه - سبحانه وتعالى - هو الذي يقدر وجود كلِّ شيء قبل وجوده.
والتقدير: يعني أنَّ كل شيء في علم الله - تعالى - بمقدار؛ كما قال تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] .
فهو - سبحانه وتعالى - يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن أنْ لو كان كيف يكون، وقال الشيعة من أتباع شيطان الطَّاق والمقداد بن عبدالله السيوري: إنَّ الله لا يعلم الجزئيَّات قبل وقوعها، وهذا قول باطلٌ يُخالف كتاب الله - تعالى - قال تعالى: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [سبأ: 3] .