الصفحة 390 من 1329

3-ومن مناقبه رضي الله عنه: أنه كان سباقًا لأداء ما أوجب الله عليه من الفرائض، فقد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له بأداء زكاته قبل أن يحل وقتها. فقد روى الحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك ( [15] ) .

4-وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأمَّا خالد فإنكم تظلمون خالدًا، وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها. ثم قال: يا عمر أمَا شعرت أن عم الرجل صنو أبيه» ( [16] ) .

5-وروى الإمام أحمد وغيره إلى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا وأنا عنده فقال: «ما أغضبك؟ قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة؟ وإذا لقونا بغير ذلك، قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ثم قال: يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه» ( [17] ) .

هذه الأحاديث الثلاثة، بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة فيها فضل العباس بن عبد المطلب ومكانته منه عليه الصلاة والسلام.

قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: الصنو: المثل، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد، يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد، وهو مثل أبي أو مثلي، وجمعه صنوان ( [18] ) .

وعلى هذا فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (وأن عم الرجل صنو أبيه) أي: مثله يعني أصلهما واحد، فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت