الصفحة 392 من 1329

8-وروى أيضًا بإسناده إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه «أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين بثمانين ألفًا فما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال أكثر منه، لا قبلها ولا بعدها، فأمر بها ونثرت على حصير، ونودي بالصلاة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يميل على المال قائمًا، فجاء الناس وجعل يعطيهم، وما كان يومئذ عدد ولا وزن وما كان إلا قبضًا، فجاء العباس فقال: يا رسول الله إني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر، ولم يكن لعقيل مال، أعطني من هذا المال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ. فحثى في خميصة كانت عليه، ثم ذهب ينصرف فلم يستطع، فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ارفع علي، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أمَّا أحد ما وعد الله فقد أنجز لي، ولا أدري الأخرى، (( قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) ) [الأنفال:70] هذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع بالمغفرة» ( [21] ) .

في هذا الحديث فضيلة ظاهرة للعباس رضي الله عنه وهي أنه عليه الصلاة والسلام كان يحبه حبًا شديدًا، فقد أعطى المصطفى عليه الصلاة والسلام الصحابة من مال البحرين بيده، ولما جاء العباس أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ لنفسه بيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت