الصفحة 51 من 1329

ثم لما كانت الدولة العثمانية امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك: الأندلس وقبرص، وبلاد القيروان، وبلاد سبتة مما يلي البحر المحيط، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية، وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدًا، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان، وجبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه... ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها» ( [103] ) .

8-قال تعالى: (( قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ) [النمل:59] .

قال العلامة ابن جرير الطبري: (... الذين اصطفاهم يقول: الذين اجتباهم لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فجعلهم أصحابه ووزراءه على الدين الذي بعثه بالدعاء إليه، دون المشركين به الجاحدين نبوة نبيه. ثم ذكر بإسناده إلى ابن عباس في قوله:(( وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ) [النمل:59] قال: أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه.

ثم قال: حدثنا علي بن سهل قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت لعبد الله بن المبارك: أرأيت قول الله: (( قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ) [النمل:59] من هؤلاء؟ فحدثني عن سفيان الثوري قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [104] ) .

وأما العلامة ابن كثير فقد ذكر في قوله تعالى: (( وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ) [النمل:59] قولين: أحدهما: أن المراد بعباده الذين اصطفى هم أنبياؤه ورسله الكرام.

الثاني: أن المراد بعباده الذين اصطفى هم: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت