الصفحة 63 من 1329

قال أبو حاتم محمد بن حبان البستي مبينًا معنى هذا الحديث: ويشبه أن يكون معنى هذا الخبر أن الله جل وعلا جعل النجوم علامة لبقاء السماء، وأمنة لها عن الفناء، فإذا غارت واضمحلت أتى السماء الفناء الذي كتب عليها، وجعل الله جل وعلا المصطفى أمنة أصحابه من وقوع الفتن، فلما قبضه الله جل وعلا إلى جنته أتى أصحابه الفتن التي أوعدوا، وجعل الله أصحابه أمنة أمته من ظهور الجور فيها، فإذا مضى أصحابه أتاهم ما يوعدون من ظهور غير الحق من الجور والأباطيل. اهـ ( [122] ) .

وقال النووي: ومعنى الحديث: أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة، وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت، وقوله صلى الله عليه وسلم: (وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) أى: من الفتن والحروب، وارتداد من ارتد من الأعراب، واختلاف القلوب، ونحو ذلك مما أنذر به صريحًا، وقد وقع كل ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم: (وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) معناه: من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان، وظهور الروم وغيرهم، وانتهاك المدينة ومكة، وغير ذلك، وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم. اهـ ( [123] ) .

فهذا الحديث تضمن فضيلة الصحابة رضي الله عنهم على وجه عام، كما اشتمل على بيان منزلتهم ومكانتهم العالية في الأمة، وأنهم في الأمة بمنزلة النجوم من السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت