الصفحة 67 من 1329

قوله: (ثم الذين يلونهم) أي: القرن الذي بعدهم وهم التابعون، (ثم الذين يلونهم) ، وهم أتباع التابعين، واقتضى أن تكون الصحابة أفضل من التابعين، والتابعون أفضل من أتباع التابعين، لكن هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ محل بحث، وإلى الثاني نحا الجمهور، والأول قول ابن عبد البر ( [135] ) . والذي يظهر أن من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمانه بأمره، أو أنفق من ماله بسببه، لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنًا من كان. وأما من لم يقع له ذلك، فهو محل البحث، والأصل في ذلك قوله تعالى: (( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ) ) [الحديد:10] الآية.

ثم استرسل الحافظ في ذكر أدلة ابن عبد البر على أن الأفضلية بالنسبة إلى المجموع لا إلى الأفراد، مع ذكر ما يرد عليها من الاعتراضات، ومن الأدلة التي ذكرها ما يلي:

1)قوله صلى الله عليه وسلم: «مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره» وهو حديث حسن، له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة ( [136] ) .... وأجاب عنه النووي بما حاصله: أن المراد من يشتبه عليه الحال في ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى بن مريم عليه السلام، ويرون في زمانه من الخير والبركة، وانتظام كلمة الإسلام، ودحض كلمة الكفر؛ فيشتبه الحال على من شاهد ذلك: أي الزمانين خير؟ وهذا الاشتباه مندفع بصريح قوله صلى الله عليه وسلم: «خير القرون قرني» والله أعلم.

2)ما رواه ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير -أحد التابعين- بإسناد حسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليدركن المسيح أقوامًا إنهم لمثلكم أو خير -ثلاثًا- ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت