(من قتل نفسه بحديدة ... ) :"هذا المنتحر الذي يقتل نفسه يائسًا من الحياة، أما الذي يقتل الكفار وينكي فيهم ولم يتوصل إلى ذلك إلا بقتل نفسه معهم، هذا مثل الذي يحمل على الصف يريد قتلهم أو فتح حصن ولم يستطع إلا أن يضحي بنفسه، وهذا ورد في جهاد الصحابة رضي الله عنهم".اهـ [مكالمة هاتفية مسجلة] .
ثالثًا: ارتكاب أدنى المفسدتين لاجتناب أعلاهما [1] :
وتتولد من هذه القاعدة مسألة ذكرها الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ حين قال:"الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب ويستعملون"الشرنقات"إذا استولوا على واحد من الجزائريين ليعلمهم بالذخائر والمكامن ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر، فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا ..."
وهذه الإبرة تسكره إسكارًا مقيدًا، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقًا ...
جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد، مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب؟
فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرون، فيجوز ...
ومن دليله: (آمنا برب الغلام) - الحديث المذكور آنفًا -
وقول بعض أهل العلم: إن السفينة ... ألخ - قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم: إذا خيف غرقها بالجميع جاز أن يلقى بعضهم، واستدلوا بقصة يونس عليه السلام، وذلك أن السفينة تلعب بها الأمواج من كل جانب وأشرفوا على الغرق فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر لتخف بهم السفينة فوقعت القرعة على نبي الله يونس عليه السلام ثلاث مرات وهم يظنون به أن يلقى من بينهم - إلا أن فيه التوقف، من جهة قتل الإنسان نفسه، ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا.
(1) انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 79, ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 20/ 48, وإعلام الموقعين لابن القيم 3/ 280, والقواعد لابن رجب ص246, والقواعد للمقري 2/ 456, والأشباه والنظائر للسيوطي ص178, والأشباه والنظائر لابن نجيم ص98, والأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 50, والمنثور للزركشي 1/ 348 ..