الصفحة 123 من 750

ويؤيد ذلك امتناع الصحابة عن قتل مخالفيهم من الخوارج والناصبة بمجرد صدور السب منهم.

حكم من فسق الصحابة:

اختلف العلماء فيمن فسق الصحابة أو طعن فيهم أو نسبهم إلى الظلم على قولين: فذهب البعض إلى كفر من فسق الصحابة: وعند من كفر من ساب الصحابة فتكفيره عندهم بتفسيقهم أو نسبتهم إلى الظلم وقلة الدين أولى.

ومن أدلة كفر من فسق الصحابة:

1-أن تفسيقهم معارض للنصوص الشرعية الثابتة الواردة في عدالتهم، وأنهم من أهل الجنة خاصة العشرة المبشرين، وجحد النصوص الشرعية كفر.

2-أن تفسيقهم مخالف لإجماع الأمة على عدالتهم، وحسن إسلامهم، وعظم إيمانهم، ورد الإجماع كفر.

3-أن من لوازم هذا الطعن فيهم الطعن فيما نقلوه لنا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بما يستوجب رد أحكام الشرع الثابتة، وهذا يستوجب الكفر.

4-من لوازم ذلك أذيتهم بذلك، وأذية النبي صلى الله عليه وسلم، وأذية الله عز وجل، وهذا كله من الكفر.

وذهب البعض إلى أن تفسيق الصحابة والطعن فيهم فسق ليس بكفر، واستدلوا على ذلك بأن الصحابة رضي الله عنهم أنفسهم لم يكفروا من طعن فيهم من أهل الأهواء، من الناصبة والخوارج، مع معاملتهم معاملة المبتدعين أو البغاة المحاربين.

حكم من كفر الصحابة:

اختلف العلماء في حكم من كفر صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أو كفر أحدهم، على قولين: فذهب البعض إلى كفر من كفر الصحابة، فمن كفر الساب الشاتم لهم فتكفير المكفر لهم عنده أولى، ومن كفر المفسق لهم فتكفير المكفر لهم عنده أولى، وعن مالك رواية بتكفير الخوارج؛ لتكفيرهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فتكون المسألة عنده على حالين: إن اقتصر على السب من غير تكفير لم يكفر وإلا كفر، وعن مالك: (من شتم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر أو معاوية أو عمرًا بن العاص، فإن قال كانوا على ضلال أو كفر قتل) الصواعق (ص:382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت