الصفحة 122 من 750

قال القاضي عياض في سب الصحابة: قد اختلف العلماء فيه، ومشهور مذهب مالك فيه الاجتهاد والأدب الموجع، قال مالك رحمه الله: (من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل، وإن شتم الصحابة أدب) ، وقال أيضًا: (من شتم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو معاوية أو عمرًا بن العاص فإن قال: كانوا على ضلال أو كفر( [192] ) قتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالًا شديدًا) نقلًا من الصواعق (ص:382) .

قال إسحاق بن راهويه: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس، وهذا قول كثير من أصحابنا منهم ابن أبي موسى، قال: ومن سب السلف من الروافض فليس بكفر ولا يزوج، ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح مسلمة إلا أن يتوب ويظهر توبته، وهذا في الجملة قول عمر بن عبد العزيز وعاصم الأحول وغيرهما من التابعين) ( [193] ) .

قال ابن حبيب من المالكية: (من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبًا شديدًا، ومن زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد، ويكرر ضربه، ويطال سجنه حتى يموت، ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه وسلم) .

وقال سحنون من المالكية: (من كذب أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليًا أو عثمان أو غيرهما يوجع ضربًا) .

وقال أحمد فيمن سب الصحابة: (أما القتل فأجبن عنه لكن أضربه ضربًا نكالًا) .

أدلة القائلين بتعزير الساب بما دون القتل من حبس أو جلد:

أن السب للصحابة كبيرة من الكبائر، وصورة من صور العقوق ( [194] ) ، ومخالفة الأمر القرآني بالاستغفار لهم، وطعن في أفضل قرون الخيرية في الأمة، تستوجب التعزير والعقوبة، ولكن ليس بالقتل، لما ثبت في الحديث الصحيح أن القتل لا يكون إلا بإحدى ثلاث:

1-زنا بعد إحصان.

2-قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق متعمدًا.

3-الردة عن الإسلام. (سبق تخريجه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت