فهرس الكتاب
قال الحارث بن عتبة: (إن عمر بن عبد العزيز أتي برجل سب عثمان رضي الله عنه، فقال: ما حملك على أن سببته؟ قال: أبغضه، قال: وإن بغضت رجلًا سببته، قال: فأمر به فجلد ثلاثين سوطًا) وقال إبراهيم بن ميسرة: (ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانًا قط إلا رجلًا شتم معاوية، فضربه أسواطًا) (رواهما اللالكائي) .
وروى الإمام أحمد عن عاصم الأحول قال: (أتيت برجل قد سب عثمان، قال: فضربته عشرة أسواط، قال: ثم عاد لما قال فضربته عشرة أخرى، قال: فلم يزل يسبه حتى ضربته سبعين سوطًا) .
وعن أبي برزة: (أغلظ رجل لأبي بكر الصديق فقلت: أقتله؟ فانتهرني وقال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه النسائي وأبو داود. وفي رواية: أنه شتم أبا بكر. (انظر الصارم: 93) .
وسب رجل عمر بن عبد العزيز -سادس الخلفاء الراشدين- فكتب عمر: (أنه لا يقتل إلا من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن اجلده على رأسه أسواطًا، ولولا أني أعلم أن ذلك خير له لم أفعل) انظر الصارم (ص:205) .
4-أن السب لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم من الجنايات الكبيرة، ولا يعلم حدًا يوجب القتل يجوز إلحاق سب الصحابة به قياسًا، وغاية ما في هذه الجناية تشديد العقوبة صيانة لأعراض الصحابة، فليست أعراضهم كأعراض غيرهم، فيليق المبالغة في التأديب لمن سبهم.
5-ويستأنس لذلك بحديث علي بن أبي طالب المرفوع على ضعفه: «من سب نبيًا قتل، ومن سب أصحابه جلد» رواه أبو محمد الخلال وأبو القاسم الأرجي، ورواه أبو ذر الهروي ولفظه: «من سب نبيًا فاقتلوه، ومن سب أصحابي فاجلدوه» ( [191] ) قال ابن تيمية: (وفي القلب منه حزازة) انظر الصارم: (ص:92-93) .
* وذهب آخرون إلى وجوب تعزير الساب للصحابة بما دون القتل من جلد وحبس وضرب وإيلام:
فمشهور مذهب مالك أن السب يجب به الجلد وليس بكفر.