فهرس الكتاب
وساق كلام ابن تيمية مما سبق نقله، ثم قال بعدها: (وقال القاضي عياض في ذكر الصحابة رضي الله عنهم وفضائلهم: وأما الحروب التي جرت، فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب نفسها بسببها، وكلهم عدول رضي الله عنهم ومتأولون في حروبهم وغيرها، ولم يخرج شيء من ذلك أحدًا منهم عن العدالة؛ لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم) ( [50] ) ، (وما أحسن ما قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وقد سئل عن الفتن أيام الصحابة، فقال تاليًا قول الله عز وجل:(( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [البقرة:134] ( [51] ) .
وهذا ينطبق على كل الخلافات بين الصحابة، والمواقف الشخصية التي كانت بينهم، سواء أكانت من الخلافات الفقهية الفرعية، أو من الصراعات الكبيرة، كنزاع علي ومعاوية رضي الله عنهما، وانقسام الصحابة في ذلك بين مؤيد لعلي، ومؤيد لمعاوية، ومعتزل للفتنة.
فائدة: حديث: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 78/ 2) ، وأبو نعيم في الحلية (4/ 108) عن ابن مسعود رضي الله عنه، ورواه الطبراني أيضًا في الكبير (1/ 71/ 2) عن ثوبان رضي الله عنه، ورواه ابن عدي (295/1) عن ابن عمر رضي الله عنه، وأسانيد الحديث ضعيفة جميعها، وللحديث شاهد مرسل عن طاووس، وقد صححه بمجموع طرقه الألباني في سلسلته الصحيحة حديث رقم (34) .
أفضل الصحابة عند أهل السنة والجماعة:
قال أبو منصور البغدادي: (أجمع أهل السنة أن أفضل الصحابة: أبو بكر فعمر فعثمان فعلي، فبقية العشرة المبشرين بالجنة، فأهل بدر، فباقي أهل أحد، فباقي بيعة الرضوان بالحديبية، فباقي الصحابة) اهـ ( [52] ) .