الصفحة 454 من 750

قال الأستاذ محب الدين الخطيب: (ومن غربة الإسلام بعد البطون الثلاثة الأولى ظهور مؤلفين شوهوا التاريخ تقربًا للشيطان أو الحكام، فزعموا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا إخوانًا في الله، ولم يكونوا رحماء بينهم، وإنما كانوا أعداء يلعن بعضهم بعضا، ويمكر بعضهم ببعض، وينافق بعضهم لبعض، ويتآمر بعضهم على بعض بغيًا وعدوانًا، لقد كذبوا، وكان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أسمى من ذلك وأنبل، وكانت بنو هاشم وبنو أمية أوفى من ذلك لإسلامها ورحمها وقرابتها وأوثق صلة وأعظم تعاونًا على الحق والخير) اهـ ( [32] )

ويشهد لذلك كما ذكرنا أن عليًا سمى أبناءه بعد الحسن والحسين وابن الحنفية بأسماء: أبي بكر وعمر وعثمان، وزوج ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب، وبعد أن تولى علي بن أبي طالب الخلافة صرح أكثر من مرة على منبر الكوفة بحبه لأبي بكر وعمر، وأنهما خيرا هذه الأمة بعد نبيها، وتوعد من فضله عليهما بجلده حد المفترى.

(وعبد الله بن جعفر ذو الجناحين ابن أبي طالب سمى أحد بنيه باسم أبي بكر وسمى ابنًا آخر له باسم معاوية، وهذا -أي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب- سمى أحد بنيه باسم يزيد) ( [33] ) فالصحابة جميعًا (قد عاشوا مع علي إخوة متحابين متعاونين، وماتوا إخوة متحابين متعاونين) ( [34] ) .

لعن الصديق والفاروق رضي الله عنهما:

فلهم دعاء يسمونه (دعاء صنمي قريش) يتضمن لعن أبي بكر وعمر ومن يتولاهما وادعاء أنهما الجبت والطاغوت، وأنهما خالفا أمر الله وأنكرا وحيه وجحدا إنعامه وعصيا رسوله صلى الله عليه وسلم، وقلبا دينه، وحرفا كتابه، وأحبا أعداءه، وعطلا أحكامه، وأبطلا فرائضه، وألحدا آياته، وعاديا أولياءه، وخربا بلاده، وأفسدا عباده!! ( [35] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت