الصفحة 50 من 750

خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

أجمع أهل السنة والجماعة على صحة خلافة الصديق رضي الله عنه، وعلى كونه أول الخلفاء الراشدين، قال صاحب العقيدة الطحاوية: (ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، تفضيلًا له وتقديمًا على جميع الأمة) .

وقد اختلفوا في هذه الخلافة هل كانت بالنص أم بالاختيار: فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث أنها ثبتت بالإشارة، ومنهم من قال: ثبتت بالنص الجلي، وعمدتهم في ذلك عدة أحاديث منها:

حديث البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: «أتت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن لم أجدك -كأنها تريد الموت- قال: إن لم تجديني فأتِ أبا بكر» ( [66] ) . قالوا: وهذا نص على إمامته.

وعند أصحاب السنن عن حذيقة بن اليمان رضي الله عنه مرفوعًا: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» ( [67] ) .

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدئ فيه فقال: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا، ثم قال: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر» ( [68] ) . وفي رواية: «ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر لأكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه» ثم قال: «معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر» قالوا: فهذا أبلغ من مجرد العهد، وقالوا: قد دل النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله، كاستخلافه في الصلاة ( [69] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت