الصفحة 51 من 750

أما الاحتجاج على عدم النص له بالخلافة بحديث عمر رضي الله عنه الموقوف: (إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني: أبا بكر - وإن لا أستخلف فلم يستخلف من هو خير مني -يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم-) فأجابوا: بأن الظاهر والله أعلم أن المراد لم يستخلف بعهد مكتوب، ولو كتب عهدًا لكتبه لأبي بكر، بل أراد كتابته ثم تركه، وقال: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر» .

فلو كان التعيين مما يشتبه عليهم لبينه صلى الله عليه وسلم بيانا قاطعًا للعذر، لكن لما دلهم بدلالات متعددة، على أن أبا بكر هو المتعين وفهموا ذلك منه، حصل المقصود.

وذهب آخرون إلى أن الخلافة قد ثبتت لأبي بكر بالاختيار ( [70] ) ، حيث أجمع الصحابة على مبايعته خليفة للمسلمين، وأقروا له بالطاعة، وعاونوه في حروب الردة وقتال مانعي الزكاة، وقد استنبط جماعة من العلماء صحة خلافة الصديق رضي الله عنه من القرآن الكريم:

1-فأخرج البيهقي عن الحسن البصري في قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ) [المائدة:54] الآية. قال: (هو والله أبو بكر وأصحابه، لما ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردوهم إلى الإسلام) .

2-قال أبو الحسن الأشعري: سمعت أبا العباس بن سريج يقول: (خلافة الصديق في القرآن في هذه الآية:(( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) ) [الفتح:16] قال: لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر لهم وللناس إلى قتال أهل الردة ومن منع الزكاة، قال: فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر وافتراض طاعته، إذ أخبر الله أن المتولي عن ذلك يعذب عذابًا أليمًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت