فهرس الكتاب
3-وفي قوله تعالى: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ ) ) [النور:55] قال ابن كثير: هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق ( [71] ) .
أما فضله رضي الله عنه وإمامته وسعة علمه ومنزلته العظيمة؛ فقد وردت أحاديث كثيرة مشهورة في ذلك. وأعماله العظيمة في خلافته القصيرة -قرابة السنتين- أشهر من أن تذكر ( [72] ) .
خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
يثبت أهل السنة والجماعة الخلافة بعد الصديق رضي الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويرونه أحق بالخلافة بعده، لإجماع الصحابة عليه، كما يرون أنه أفضل الصحابة بعد أبي بكر، ولا خلاف بينهم في ذلك، وكان الصديق رضي الله عنه قد أوصى عند وفاته بالخلافة لعمر، ووافقه الجميع على اختياره بعد وفاته، وثبتت بذلك البيعة لعمر فـ (عمر صار إمامًا لما بايعوه وأطاعوه، ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر في عمر لم يصر إمامًا) ( [73] ) .
قال صاحب معارج القبول في أبياته:
ثانيه في الفضل بلا ارتياب الصادع الناطق بالصواب
أعني به الشهم أبا حفص عمر من ظاهر الدين القويم ونصر
الصارم المنكي على الكفار وموسع الفتوح في الأمصار
وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاروق وكان شديدًا في الحق، حتى إن شيطانه ليخافه أن يأمره بمعصية كما قال عنه علي بن أبي طالب، وقد وافق الوحي قبل نزوله في عدة أشياء منها:
عندما دعا إلى ترك الصلاة على رأس المنافقين في المدينة عبد الله بن أُبي ابن سلول لما مات، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآيتان من سورة براءة تؤيد رأي عمر فقال تعالى: (( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ) )إلى قوله: (( وَهُمْ فَاسِقُونَ ) ) [التوبة:84] .