فهرس الكتاب
وعندما أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بضرب أعناق المشركين من أسرى بدر، وخالفه الصديق رضي الله عنه، ومال النبي صلى الله عليه وسلم إلى رأي الصديق بأخذ الفداء منهم، فنزل بعدها قوله تعالى موافقًا لرأي عمر رضي الله عنه: (( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) ) [الأنفال:67] إلى قوله تعالى: (( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا ) ) [الأنفال:69] .
وفي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: «قال عمر رضي الله عنه: وافقت الله في ثلاث -أو وافقني الله في ثلاث- قلت: يا رسول الله! لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله تعالى: (( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) ) [البقرة:125] وقلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله صلى الله عليه وسلم خيرًا منكن، حتى أتيت إحدى نسائه قالت: ما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل الله تعالى: (( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ ) ) [التحريم:5] الآية» ( [74] ) .
وبالجملة: ففضائل الفاروق رضي الله عنه كثيرة، وكانت خلافته مضربًا للأمثال في العدل وحسن الإمامة للرعية، مع كثرة الفتوحات؛ حيث أكمل فتح بلاد الروم بعد اليرموك وفتح بلاد فارس والتوغل في بلاد الترك، وأعماله الجليلة مشهورة معروفة ( [75] ) .