فهرس الكتاب
وكان رأس الفتنة اليهودي عبد الله بن سبأ، الذي أظهر الإسلام للدس لأهله وإيقاع الفتنة، فتبعه على مذهبه الكثير من أهل الأهواء الذين لهم قلوب لا يفقهون بها، حتى فشت القالة والطعن على عثمان رضي الله عنه وولاته، وبلغت هذه الأخبار أهل المدينة، فبعث عثمان رضي الله عنه من يستفسر عن أحوال ولاته، فما نقلوا له عن أكثرهم إلا الخير، ثم إنه دعا عماله في موسم الحج، فشاورهم في أمر هؤلاء المنحرفين من أهل الأمصار، ثم استقر رأيه على استعمال اللين معهم منعًا لتحريك الفتنة، ولكن المنحرفين اجتمعوا في المدينة مظهرين الخروج للحج، فلما لم يجدوا من يوافقهم على تولي الخلافة بعد عثمان انصرفوا، وكان عثمان قد استجاب لهم بعزل من رضوا عزله من ولاة الأمصار، إلا أنهم عادوا وأحاطوا بدار عثمان رضي الله عنه، مدعين أنهم اكتشفوا كتابًا مع خادم لعثمان رضي الله عنه يأمر عامله في مصر بقتلهم، وأنكر عثمان ذلك، فحاصروه ومنعوه عن الصلاة، ومنعوا عنه الماء، كل ذلك وعثمان رضي الله عنه يأبى قتال الصحابة لأولئك الثوار؛ حفاظًا على دماء المسلمين، مكتفيًا بتوجيه الخطب وإرسال الرسل إلى أولئك القابعين حول داره ( [79] ) ، حتى دخل عليه الذين كتب عليهم الشقاوة، فقتلوه رضي الله عنه ظلمًا وعدوانًا، في الشهر الحرام في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففتحوا بذلك باب الفتنة والشقاق بين المسلمين.
أحاديث نبوية في أن عثمان رضي الله عنه سيقتل مظلومًا:
فمن ذلك: روى أحمد والترمذي وقال: حسن غريب، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلومًا، فنظرنا فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه» ( [80] ) .