الصفحة 71 من 750

وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فلم آل فيها عن الخير -أي: لم أقصر- ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته، فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر رقي المنبر وتشهد، وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره الذي اعتذر إليه، ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة -أي: حسدًا- على أبي بكر ولا إنكارًا للذي فضله الله به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبًا، فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت)

قالوا: لم يبايع علي بن أبي طالب أبا بكر رضي الله عنه إلا مكرهًا وبعد وفاة فاطمة رضي الله عنه؛ لأن عليًا هو الأحق بالإمامة منه.

والجواب: إن هذا ليس بصحيح ( [105] ) ، قال الأستاذ محمود مهدي الإستانبولي في تعليقه على العواصم من القواصم: (والحقيقة لقد اضطربت الروايات في بيان موقف علي بن أبي طالب من خلافة أبي بكر الصديق، ولعبت الدسائس دورها، ونسجت الافتراءات والأكاذيب حولها بقصد زعزعة الثقة بالإسلام بصورة عامة، وبالصحابة بصورة خاصة، وإظهارهم بمظهر الجشع والتهالك على المناصب والأموال ولو بمخالفة الشريعة، ونحن ننقل فيما يلي أصح الروايات عن موقف علي النبيل، ثم نأتي على بعض الروايات الأخرى التي تقول بامتناعه عن البيعة حتى وفاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونوضح زيفها وكذبها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت