فهرس الكتاب
قال العلامة محمد عزة دروزة في كتابه الجنس العربي (7: 14 وما بعدها) : لقد روى الطبري عن عبد الله بن سعيد الزهري أن عمرو بن الحريث سأل سعيد بن زيد قال: (فحتى بويع أبو بكر أشهدت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة، قال: فخالف عليه أحد؟ قال: لا. إلا مرتد، أو من قد كاد أن يرتد لولا أن الله أنقذهم من الأنصار، قال: فهل فقد أحد من المهاجرين؟ قال: لا. تتابعوا على بيعته من غير أن يدعوهم) (جـ2/ ص 447) . والمتبادر أن القائل أراد بما ذكره عن الأنصار موقف سعد بن عبادة وأنصاره يوم السقيفة وتطلعهم إلى رئاسة الحكم، فأنقذهم الله وجعلهم يتراجعون ويتابعون أبا بكر دون افتراق وخلاف ونزاع، والرواية تعبر عما كان من شدة حرص أصحاب رسول الله من مهاجرين وأنصار على سرعة البت في أمر الرئاسة حتى تجتمع كلمتهم، وتفيد أن الهاشميين أيضًا -وهم من المهاجرين- قد تتابعوا على بيعة أبي بكر ولم يقعد منهم أحد ( [106] ) .
ولقد روى الطبري خبر مبايعة علي لأبي بكر فورًا وبحركة رائعة، حيث روى بأسانيده عن حبيب بن أبي ثابت: (أن عليًا كان في بيته فأتى إليه الخبر عن جلوس أبي بكر للبيعة؛ فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء، عجلًا كراهية أن يبطئ عنه حتى بايعه، ثم جلس إليه، وبعث فأحضر ثوبه وتخلله ولزم مجلسه) (2/447) وعلى كل حال فإن المتفق عليه في روايات الشيعة وغيرهم أن عليًا وبني هاشم بايعوا أبا بكر فورًا كما روى الطبري، أو بعد تردد كما تروي رواية أخرى وتعاونوا معه، حيث يدل هذا دلالة حاسمة على أنه لم يكن هناك وصية صريحة أو ضمنية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يكون الأمر لعلي من بعده.