فهرس الكتاب
وما رواه الطبري كذلك بأسانيد أخرى خبر امتناع علي وبني هاشم عن بيعة أبي بكر طوال حياة فاطمة؛ لأن فاطمة جاءت هي والعباس إلى أبي بكر يطلبان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: «أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نورث ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال، ( [107] ) وإني والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته، فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى توفيت بعد ستة أشهر من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ورأى علي انصراف وجوه الناس عنه وكان لم يبايع أبا بكر هو ولا أحد من بني هاشم، والقصة طويلة وفي ختامها: بايع علي أبا بكر» ، أي: بعد وفاة فاطمة، ويلحظ أن صيغة خبر الطبري تجعل مسألة الميراث سببًا لامتناع علي وبني هاشم عن مبايعة أبي بكر، ومطالبتهم بالميراث من أبي بكر تقتضي أن تكون بعد الاعتراف بخلافته، وفي هذا من التناقض ما يجعل القصة متهافتة، وإن كان لها أصل ما، فكل ما يمكن أن يكون هو أنهم بعد مبايعتهم لأبي بكر طالبوا بما اجتهدوا أنه ميراث من النبي، فأورد أبو بكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي سمعه، ووقف الأمر عند هذا الحد، ويكون ماعدا ذلك من مزايدات الشيعة ومدسوساتهم؛ لأنه لا يمكن أن يكون علي وفاطمة وبنو هاشم لم يصدقوا أبا بكر في الحديث الذي رواه، كما لا يمكن أن يكونوا كابروا وأصروا بعد سماعهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ الجنس العربي.