فهرس الكتاب
أما أبو ذر فكان له مذهب في الزهد في التصرف في المال مخالف لجمهور الصحابة؛ فاختار هو العزلة، فوافقه عثمان وأكرمه ( [117] ) ، وجاء في بعض الروايات أن أبا ذر استأذن في ذلك وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن أخرج إذا بلغ البناء سلعًا) صححه الحاكم ووافقه الذهبي، أما أبو الدرداء فكان يميل إلى السير في الناس بطريقة عمر رضي الله عنه، واختلف معه معاوية، فعزله عثمان للمصلحة، فخرج إلى المدينة، ومثل ذلك لا يعيب عثمان ولا يعيب أبا الدرداء رضي الله عنهما.
4-قالوا: ورد الحكم بعد أن نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والجواب: أن ذلك لم يصح، وقصة نفيه ليست في الصحاح بل رواية مرسلة، وإن ثبتت فإن نفيه صلى الله عليه وسلم لا يكون على التأبيد، إنما هو عقوبة على ذنب استحق به النفي، والتوبة مبسوطة، وقيل: إنه إنما رده لما ولي؛ لعلمه بالإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في رده، وكان أبو بكر ثم عمر لم يأذنا بالرد بقول عثمان أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك حتى يأتيهما بشاهد، فلما ولي قضى بما يعلمه.
وقد طعن كثير من العلماء في مسألة نفي الحكم، وقالوا: ذهب باختياره ( [118] ) .
5-وقالوا: ترك قصر الصلاة في منى في موسم الحج، خلافًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب: أنه اعتذر عن ذلك، بأن بعض الحجاج كانوا من أهل اليمن ومن جفاة الناس، فخشي أن يُظَن أن الصلاة للمقيم ركعتان، وربما لأنه كان يرى إتمام الصلاة لمن اتخذ أهلًا له في مكة، ولقد كان عثمان ممن يتخذ أهلًا في مكة، ومعلوم أن المسألة فيها خلاف في كون المسافر مخيرًا بين القصر والإتمام.
6-وقالوا: ولى معاوية بن أبي سفيان على الشام لقرابته.