الصفحة 80 من 750

1-ادعاؤهم ضربه لعمار بن ياسر رضي الله عنهما ( [115] ) حتى فتق أمعاءه، وضرب ابن مسعود رضي الله عنه حتى كسر أضلاعه، ومنع عنه العطاء، وابتدع في الدين بجمع القرآن ثم تحريق المصاحف.

وأجيب عن ذلك: بأن عثمان إن ضرب عمارًا فهو إما مصيب في تعزيره له وإما أنه مخطئ، ولكلاهما من الحسنات العظيمة ما يغفر لهما إن أخطئا، بل القول في عثمان أنه أفضل من عمار، فهو أحق منه بمغفرة الله ورحمته، أما أنه فتق أمعائه فهذا كذب وإلا لسبَّب ذلك وفاة عمار، وقد عزر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عددًا من الصحابة، والنزاعات بين الصحابة معروفة، فأي شيء في تعزير عمار أو ابن مسعود رضي الله عنه؟ ولقد كان ابن مسعود يود أن يكتب المصحف بدلًا من زيد بن ثابت رضي الله عنه، أو أن يبقى مصحفه الذي كان يكتبه لنفسه، ولكن عثمان رضي الله عنه اختار زيدًا لكتابة المصحف لكون الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما اختارا زيدًا من قبل لجمع القرآن من قبل؛ ولأن زيدًا هو الذي أخذ العرضة الأخيرة لكتاب الله على الرسول صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته، فكان عثمان رضي الله عنه محقًا في ذلك.

أما حرق المصاحف فكانت وسيلة لتوحيد كتابة المصحف عند المسلمين، بالأمر بكتابة المصحف العثماني وحرق ما سواه؛ توحيدًا لكلمة الأمة في كتاب الله تعالى بعد وقوع الاختلاف في قراءته، وهذا العمل هو من أعظم أعمال عثمان رضي الله عنه، ووافقه عليه الصحابة رضي الله عنهم ( [116] ) .

ولم يثبت نقلًا ضرب عثمان لابن مسعود أو منع العطاء عنه، وما عرف عن ابن مسعود إلا الطاعة لعثمان والتمسك بالبيعة له.

2-قالوا: حمى الحمى، وأجيب: بأن ذلك وقع في زمن عمر رضي الله عنه حيث وسع الحمى، وعثمان زاده لاتساع الدولة وزيادة الفتوح، فإذا جاز أصل الحمى للحاجة إليه جازت الزيادة لزيادة الحاجة.

3-وقالوا: أجلى أبا ذر إلى الربذة وأبا الدرداء من الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت