فهرس الكتاب
وعين أميرًا على بلاد بني تغلب وعرب الجزيرة في عهد عمر بن الخطاب، فلما جاء عثمان ولاه الكوفة، فكانت ولايته فتحًا وعدلًا، وأما حده في الخمر فلقد حد عمر قدامة بن مظعون على الخمر، وليست الذنوب مسقطة للعدالة إذا وقعت منها التوبة.
9-وقالوا: ولى مروان لقرابته وأعطاه خمس إفريقية.
والجواب: أن مروان من العدول، ومن كبار الأمة عند الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين، روى عنه من الصحابة سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، وكذلك أصحابه من التابعين، وفقهاء الأمصار على تعظيمه والأخذ بمروياته، أما القول بأنه أعطاه خمس إفريقية، فلم يصح، علمًا بأن مذهب مالك وجماعة أن الإمام له أن ينفذ في الخمس ما يراه اجتهاده، وإن أعطاه لواحد فجائز ( [122] ) .
وبالجملة: فلا حرج في أن يولي المرء أخاه أو قريبه إن وجد فيه الأهلية لذلك، ولقد ولَّى غير عثمان عمالًا من أهل قرابتهم، فلم تخصيص عثمان بالذم على ذلك دون غيره؟ ( [123] ) ..
10-وقالوا: استعمل العصا في الضرب بدلاًَ من الدرة، وعلا على درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنبر وقد انحط عنها أبو بكر وعمر.
والجواب: أن ذلك لم يثبت عنه، بل تلك من قبيل الإشاعات المنكرة، وإن صحت فلا تحل دمه بأي حال، ولقد رآه الصحابة على ذلك إن صح، فلما لم ينكروا عليه ووافقوه على ذلك فلا عيب عليه، ويحتمل أن علوه لدرجة -إن صح- إنما كان لزيادة مساحة المسجد النبوي وتوسيعه في عهده رضي الله عنه، فاقتضت المصلحة الارتفاع درجة لكثرة المصلين.
11-قالوا: لم يحضر بدرًا، وانهزم يوم أحد، وغاب عن بيعة الرضوان.