ومن الملاحظ على مؤلفات أهل السنة، أنهم ينتهجون في مؤلفاتهم منهج العرض لعقيدة السلف مدعمة بالأدلة النقلية، دون عرض لشبهات المخالفين وأدلتهم.. ونادرًا ما يخالفون ذلك المنهج.
أما المؤلفات التي وضعت للرد على آراء الخصوم من أهل البدع، فإنها تعرض الشبهة موجزة وبصورة غير كاملة، والمطلع على مصنفاتهم في العقيدة يتبين له ذلك.
ولقد كان علماء السلف يكرهون الجلوس مع أهل البدع ومحاورتهم، وينهون عن ذلك، ونهوا كذلك عن نقل شبهاتهم أو عرضها على عموم المسلمين، وذلك خشية افتتان بعض من سمعها أو قرأها، خاصة إذا ضعف الناقل عن إبطال أدلة هذه البدعة وتزييفها، وهذا كله حماية لعقول المسلمين وصيانة لقلوبهم، إلى جانب ما في ذلك من إهانة للمبتدعة ومحاصرة لآرائهم، وعدم اتخاذ مؤلفات أهل السنة طريقًا لإظهار هذه الآراء المنحرفة.
ومن الآثار الواردة عن السلف التي تبين منهجهم ذلك:
قول سفيان الثوري: (من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقيها في قلوبهم) ( [3] ) .
وعن عبد الله بن السري: (ليس السنة عندنا أن يرد على أهل الأهواء، ولكن السنة عندنا أن لا نكلم أحدًا منهم) ( [4] ) .
وروى حنبل بن إسحاق بن حنبل أن أبا عبد الله رحمه الله كتب لرجل يستأذنه في الرد على أهل البدع فقال: (الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم، أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم، فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون، فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم) ( [5] ) .
خطة البحث:
نظرًا لطول البحث وتشعب مواضيعه فقد قسمته بعد المقدمة إلى ستة أبواب وخاتمة:
الباب الأول: