الصفحة 93 من 750

بينا عقيدة أهل السنة والجماعة في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم، المبنية على إجلالهم وتعظيمهم وإعزازهم، وإنزالهم المنزلة اللائقة بهم، والإقرار بعدالتهم، وأنهم السابقون، وهم خير قرون هذه الأمة، أجلاؤهم وعلماؤهم أفضل الخلق بعد أنبياء الله عز وجل؛ فهم أفضل الأولياء، وأعظم العباد، وأخلص المجاهدين، وأتقى الأتباع للأنبياء، وقد خالف أهل البدع والأهواء أهل السنة والجماعة في هذه النظرة لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فبخسوا الصحابة -أو بعضهم- حقهم، وعاملوهم على غير ما يجب أن يعاملوهم به، من هذه الطوائف:

الخوارج (الحرورية) :

سموا خوارج لخروجهم عن طاعة الإمام، وتجويزهم ذلك، وسموا حرورية نسبة إلى حروراء البقعة التي خرجوا منها، وهم الذين ظهروا إبان نزاع علي ومعاوية رضي الله عنهما، عقب إنهاء معركة صفين بإجابة فريق علي لمطلب فريق معاوية بالتحكيم بين الفريقين، تحت إلحاح أتباع علي لعلي رضي الله عنه على قبول التحكيم، رغم عدم موافقته، ثم تراجعه إرضاء لهم، ثم ما لبثوا أن خطئوه واتهموه وأصحاب معاوية بالكفر لتحكيمه الرجال، منادين بشعارهم: (إن الحكم إلا لله) ، فأجابهم علي: (أنها كلمة حق أرادوا بها باطلًا) وناظرهم ابن عباس فلم يعد منهم إلا القليل، ولم يقاتلهم علي حتى اعتدوا على حرمات المسلمين وأعراضهم وأموالهم، فهزمهم هزيمة منكرة في النهروان، فأضعف شوكتهم.

ومازال للخوارج بقية؛ خاصة المذهب الإباضي الذي ما زال له أتباعه إلى اليوم، والخوارج كفروا عموم الصحابة وقاتلوهم على ذلك، وأشقاهم عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب، ولسان حالهم تفضيل أنفسهم على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ( [138] ) .

الشيعة (الرافضة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت