فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 51

... ويقول الإمام ابن تيمية:"والله سبحانه عالم بما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، فهو يعلم ما كتبه ... والملائكة لا علم لهم إلاّ ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها ، فلهذا قال العلماء إن المحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به ، فلا محو فيه ولا إثبات" (58) .

... وهكذا يتضح بطلان أهم وأقوى دليل قرآني تستدل به الشيعة على عقيدة البداء .

ب - وأما قوله تعالى: { لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْد } (الروم: من الآية4) .

... إن هذه الآية تدل بوضوح على قدرة الله تعالى، وأن الأمور جميعها مرجعها إلى الله تعالى:"فهو المنفرد بالقدرة وإنفاذ الأحكام ... فكل ذلك بأمر الله سبحانه وقضائه" (59) . فالأمر له سبحانه من قبل ومن بعد لا مقيد لمشيئته . والعقيدة الإسلامية واضحة ومنطقية في هذا المجال . فهي ترد الأمر كله إلى الله تعالى، ولكنها لا تعفي البشر من الأخذ بالأسباب الطبيعية التي من شأنها أن تظهر النتائج إلى عالم الشهادة والواقع، إما بتحققها أو عدمه، مرد ذلك في النهاية إلى تدبير الله تعالى (60) .

ج - وأما قوله تعالى: { يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } (الرحمن:29) .هذه الآية تثبت حاجة كل المخلوقات التي في السموات وفي الأرض لله سبحانه وتعالى حيث يسألونه جميعًا؛ لأنهم محتاجون إليه لا يستغني عنه أحد منهم، ومن"شأنه أنه يحيي ويميت، ويرزق ويفقر، ويعز ويذل، ويمرض ويشفي، ويعطي ويمنع، ويغفر ويعاقب إلى غير ذلك مما لا يحصى" (61) .

... وقد روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسيره لهذه الآية:"يسأله عباده إياه الرزق والموت والحياة كل يوم هو في ذلك" (62) كما ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه القول:"من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين" (63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت