فهرس الكتاب
وذكر الحويزي نقلًا عن الصدوق أن الرسول لم يرسل إلا لتبليغ ولاية علي إلى الناس ولو لم يبلغ ما أمر بتبليغه من ولاية على لحبط عمله.
وإليك النص: روى الصدوق في الأمالي أن رسول الله قال لعلي: لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ... ، وروى أيضًا عن الصدوق في أمالية أن رسول الله قال: لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال: يا محمد: من تحبه من الخلق ؟
قلت: يا رب عليًا، قال: التفت يا محمد ! فالتفت عن يساري ، فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام ... !
وليس هذا فحسب ، بل أكثر من ذلك ، لما سئل النبي بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ قال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب ، حتى قلت: أنت خاطبتني أم علي ؟""
وإذا ما تأملنا هذه النصوص عند غلاة الأمامية من الغلو في مسألة الإمامة فإننا لن نتفاجأ كثيرًا حيث أن فكرة ادعاء النبوة لا تعد سابقة في تاريخ الشيعة الإمامية ، وخصوصًا إذا ما علمنا أن عقائد الفرس هي المصدر الرئيس والأهم في التلقي عن الإمامية ، وقد عقد البيروني فصلًا خاصًا لتواريخ المتنبئين من المجوس ادعوا النبوة، منهم زرادشت، وابن ريعان ، ومرقبون، وماني، ومزدك، وهذا يدل على أن فكرة ادعاء النبوة كانت معروفة عند الفرس ، وانتقلت هذه الفكرة معهم بعد فتح بلادهم ودخولهم في الإسلام ، لتظهر عند بعض فرق الشيعة التي يكثر فيها الموالي الفرس.
وأصل فكرة الغلو، سواء بادعاء الألوهية أو النبوة ،إنما أخذها ابن سبأ اليهودي من زنادقة فارس ، حيث كانوا ينظرون إلى ملوكهم الساسانيين وكأنهم كائنات إلهية اصطفاهم الله للحكم بين الناس ، وخصهم بالسيادة، وأيدهم بروح من عنده ، فهم ظل الله في أرضه.